البغدادي

446

خزانة الأدب

وقوله : لو عد قبر وقبرٌ إلخ قال ابن جني في إعراب الحماسة : لم يرد لو عد قبران اثنان وإنما أراد لو عدت القبور قبراً قبراً . ولو قال : عد قبر قبر فرفع لم يجز ذلك كما جاز لو عدت القبور قبراً قبراً . وذلك أن هذا من مواضع العطف فحذف حرفه لضربٍ من الاتساع . وهذا الاتساع خاصةً إنما جاء في الحال نحو : فصلت حسابه باباً باباً ودخلوا رجلاً رجلاً أي : متتابعين . ولو رفعت فقلت : فصل حسابه بابٌ بابٌ وأدخلوا رجلٌ رجلٌ على البدل لم يجز . وعلى هذا قالوا : هو جاري بيت بيت ولقيته كفة كفة فاتسعوا بالبناء على الحال . ونحوها في ذلك الظرف نحو قولك : كان يأتينا يوم يوم وليلة ليلة وأزمان أزمان وصباح مساء . فلو خرجت به عن الظرفية لم يجز فيه هذا البناء . ألا تراك تقول : هو يأتينا كل صباح مساءٍ في ليلةٍ ليلةٍ فتعرب البتة . انتهى . وقال الطبرسي : يريد لو عدت القبور قبراً قبراً إلا أنه اقتصر وحذف القبور وجعل القبر فاعلاً وأزاله عن سنن الحال . وقيل : معناه : لو عد قبري وقبر الداخل قبلي لكنت أكرم منه ميتاً . انتهى . والذام : لغة في الذم بتشديد الميم . وقوله : فقد جعلت إذا إلخ هو بالتكلم . قال الطبرسي : أي : طفقت وأقبلت إذا نزلت حاجتي بباب دارك يريد إذا ألجأتني إليك حاجة أدلوها أي : أتنجرها بغيري واستشفعت أقواماً في قضائها ولم أقربك بنفسي . انتهى .